أبي النصر أحمد الحدادي

584

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ « 1 » ، وكقوله : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ . . . بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ « 2 » . « بل » - قد ذكرنا حكمها أنها لاستدراك غلط وقع ، ورجوع عن الأول ، كقولك : ما قام زيد بل عمرو . وقيل : إنها تكون لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره ، قال اللّه تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ « 3 » ترك الكلام الأول وأخذ ب « بل » في الكلام الثاني . وعلى هذا قوله : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا « 4 » ثم أخذ في كلام آخر فقال : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ « 4 » . قال الشاعر : « 591 » - بل هل أريك حمول الحي غادية * كالنخل زينها ينع وإفضاح

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 112 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 75 - 76 . - ولم يذكر المصنف الوجه الثالث من « بلى » وهو أنها تقع جوابا لاستفهام غير منفي ، نحو قولك : هل يستطيع زيد مقاومتي ؟ فيقول : بلى ، إذا كان منكرا لمقاومته . ومنه قول الجحاف بن حكيم : بلى سوف نبكيهم بكلّ مهند * ونبكي نميرا بالرماح الخواطر جوابا لقول الأخطل له : ألا فاسأل الجحاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من نمير بن عامر راجع الجنى الداني 401 . ( 3 ) سورة ص : آية 1 - 3 . ( 4 ) سورة ص : آية 8 . ( 591 ) - البيت لأبي ذؤيب الهذلي . وهو في ديوان الهذليين 45 ، وتأويل مشكل القرآن 536 ، ولسان العرب مادة فضح . قوله : إفضاح . يقال : أفضح السر إذا اختلط في خضرته بصفرة أو حمرة .